الشيخ الجواهري
13
جواهر الكلام
بالنهار بخلاف السقاة ، بل عن التحرير والدروس الفتوى بهذا الفرق ، وفي كشف اللثام وهو حسن ، قلت : المدار على ارتفاع العذر وعدمه ، وإلا فلو فرض احتياج الرعاة إلى الرعي ليلا كان لهم ذلك وإن غربت الشمس لهم بمنى ، ومن هنا ألحقنا جميع ذوي الأعذار بهم ، قال في محكي الخلاف : ( وأما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا يجوز له ذلك ، لقوله تعالى ( 1 ) : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج ، وللشافعي فيه وجهان ) ونحوه عن المنتهى ، بل قيل هو فتوى التحرير والدروس ومقرب التذكرة ، بل في الدروس وكذا لو منع من المبيت منعا خاصا أو عاما كنفر الحجيج ليلا ، قال : ( ولا إثم في هذه المواضع ، وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة ، وفي سقوطهما عن الباقين نظر ) قلت : لعل الفرق ظهور خصوص الرخصة فيهما بذلك أما غيرهم فلعموم نفي الحرج الذي مقتضاه عدم الإثم دون الفدية التي عرفت سابقا ظهور النصوص ( 2 ) في وجوبها ، ولا ريب في أنه الأحوط ، وعن بعض العامة تعليل الفرق بأن شغل الأولين ينفع الحجيج عامة وشغل الباقين يخصهم ، ولكنه كما ترى ، والله العالم . ( و ) كيف كان فقد ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي النهاية وابن إدريس بل في المدارك نسبته إلى جمع من الأصحاب غيرهما ( لو بات الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياه ) لاطلاق ما سمعته من خبر جعفر بن ناجية ، بل وغيره من النصوص ( و ) لكن ( هو محمول على من غربت ) عليه الشمس ( في الليلة الثالثة وهو بمنى أو ) من ( لم يتق الصيد
--> ( 1 ) سورة الحج الآية 77 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - .